فخر الدين الرازي
44
لباب الاشارات والتنبيهات
العبارة تشبه لموجبة المعدولة ، وأما في الضرورية فلا فرق بين الاعتبارين ، بحسب وصف الصدق . لكن بينهما فرق بحسب الاعتبار ، فإن قولنا : كل ج بالضرورة ليس ب يجعل الضرورة لحال السلب عند كل واحد ، وقولنا بالضرورة : لا شئ من ج ب يجعل الضرورة لكون السلب عاما ، ولا يتعرض لواحد واحد ، إلا بالقوة لا بالفعل والفرق بين حال كل واحد واحد ، وبين حال الكل من حيث هو كل : معلوم . إشارة : أنت تعرف حال الجزئيتين من الكليتين . ومن الناس من ظن أن الإيجاب الكلى في الاطلاق العام ، لا يصدق إلا مع الدوام . واحتج الشيخ على إبطاله فقال : قولنا : بعض ج ب يصدق . ولو كان ذلك البعض موصوفا بب في وقت لا غير . وكذلك يعلم أن كل بعض إذا كان بهذه الصفة ، صدق ذلك في الكل . فبطل ذلك القول ، وكذلك في جانب السلب . واعلم : أنه إذا صدق بعض ج ب بالضرورة ، لم يمنع ذلك صدق قولنا : بعض ج ب بالاطلاق الغير الضروري ، أو بالامكان . ولا بالعكس . لأنه لا يمنع أن يكون جنس تحته أنواع ، فيكون المحمول ضروريا لبعض تلك الأنواع ، وثابتا للبعض . لا بالضرورة ، ومسلوبا عن البعض . إشارة : لما عرفت أن الجهات ثلاثة : الوجوب ، والامتناع ، والامكان الخاص . فههنا طبقات ثلاث : أما طبقة الوجوب : واجب أن يوجد * ليس بواجب أن يوجد